سميح دغيم

56

موسوعة مصطلحات صدر الدين الشيرازي

واجب وحق لازم ولا يجري في الملك والملكوت طرفة عين ولا فلتة خاطر ولا لفتة ناظر إلّا بقضاء اللّه وقدره وإرادته ومشيئته ، لا رادّ لقضائه ولا معقّب لحكمه يُضِلُّ مَنْ يَشاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشاءُ ( النحل : 93 ) . كيف ولو لم يكن هكذا لكانت المعاصي والجرائم الصادرة من الأشقياء - إن كان اللّه يكرهها ولا يريدها - فإنّما هي جارية على وفق مراد إبليس - أذلّه اللّه - مع أنّه عدوّ اللّه ، ثم القبائح أكثر من الحسنات ، والمعاصي أكثر من الطاعات فيكون الجاري على وفق إرادة العدوّ أكثر من الجاري على وفق إرادة اللّه تعالى ، وهذا ممّا لا يليق برئيس قرية فكيف يليق بالملك الجبّار ذي الجلال والإكرام . فقد علم أنّ الإرادة الأزلية تعلّقت بنظام العالم على هذا الوجه العام ، وأمّا الأوامر والنواهي الشرعية فهي أمور مقرّبة للطاعات ، مبعدة عن المعاصي ، وأسباب مهيّجة للخيرات ، دافعة للشرور والآفات ، حسب ما يمكن ويليق لكل أحد . ( تفسق ( 5 ) ، 213 ، 9 ) إرادة اللّه - في الواجب تعالى لبراءته عن الكثرة والنقص ولكونه تامّا وفوق التمام تكون ( الإرادة ) عين الداعي وهو نفس علمه بنظام الخير في نفسه المقتضى له . وذلك العلم عند رؤساء المشّائين صورة زائدة على ذاته وعند شيعة الأقدمين كشيخ الإشراق واتباعه عين ذاته تعالى . فإرادته تعالى للأشياء أي مريديّته لها عند هذه الطائفة هي كون ذاته تعالى بحيث يفيض عنه صور الأشياء معقولة له ، مشاهدة عنده ، مرضيّا لديه على نظام هو أتمّ النظامات ، الممكنة خيرا وكمالا . لا على أن تتبعه صور الأشياء ؛ اتباع الضوء للمضيء والأسخان للنار تعالى عزّه عن ذلك علوّا كبيرا . بل على أنه عالم بكيفيّة نظام الخير الواقع في الوجود مشاهدا ، إيّاها وفيضان الخير والفضل عنه غير مناف لذاته بل أنه مناسب لجنابه ومرضيّ عند ذاته وليس أنه يوجد الأشياء ثم يرضى بها بل نفس وجود نظام الخير نفس رضاه بها . فإذا تحقّق وتبيّن أن إرادته للأشياء عين علمه بنظام الخير الأكمل الأصلح الذي هو تابع لعلمه بذاته ، وعلمه بذاته هو بعينه داع له إلى إفادة الخير والجود - لما علمت من القول بأنّ محبته تعالى لذاته تستتبع محبّته للأشياء فكما أن لعلمه مراتب فكذلك لإرادته ، ونفس وجود الأشياء الخارجية كما أنها نفس علمه تعالى بها هي أيضا نفس إرادته تعالى لها بمعنى مراديتها لا بمعنى مريديّته . وتلك الأشياء وإن كانت نفس مراده تعالى ونفس رضاه ولكن ليست هي علّة غائيّة وغرضا له تعالى في فعله بل ذاته تعالى علّة غائيّة لإيجاد الأشياء وغرض له فيها كما أنه علّة ، فاعلية ، لها - لما عرفت من الفرق بين ما بالذات وبين ما بالعرض . ( جوم ، 136 ، 1 ) - لا شكّ أن إرادته أزليّة وتخصيص بعض